حيث قام موقع نشرة الأخبار بتغطية شاملة لفعاليات مؤتمر أطلس اليوم لدعم الصادرات الزراعية بحضور قيادات وزارة الزراعة والقطاع الخاص
تخوض الدولة المصرية حقبة مهمة من التحول الاقتصادي القائم على تعظيم الموارد الإنتاجية، وفي مقدمتها قطاع الحاصلات الزراعية الذي يمثل رافدًا رئيسيًا لجلب النقد الأجنبي وتأمين الاستدامة التنموية. وفي هذا الإطار، أطلقت شركة أطلس للتنمية الزراعية، بقيادة الأستاذ محمد زيدان رئيس مجلس الإدارة، أعمال مؤتمرها الموسع اليوم لدعم الصادرات الزراعية المصرية.
شهد المؤتمر حضورًا حكوميًا وعلميًا رفيع المستوى؛ حيث ألقى الدكتور أحمد رزق، مساعد الوزير لقطاع الخدمات الزراعية بوزارة الزراعة، كلمة أكد خلالها أهمية تطوير منظومة الخدمات الزراعية وتبني أحدث التقنيات والممارسات الحديثة لرفع جودة الإنتاج الزراعي وزيادة قدرته التنافسية في الأسواق العالمية. وأشار إلى أن هذه المشاركة تأتي في إطار دعم جهود الدولة والقطاع الخاص لتعزيز الصادرات الزراعية المصرية وفتح المزيد من الأسواق أمام المنتج المصري.
تصريحات الأستاذ محمد زيدان (رئيس مجلس إدارة شركة أطلس للتنمية الزراعية) لموقع نشرة الأخبار:
“إن الاستثمار في جودة المنتج الزراعي المصري لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل قضية أمن قومي، ونحن في شركة أطلس نعمل على تحويل كل مزرعة مصرية إلى منصة تصديرية عالمية، من خلال دمج التكنولوجيا الحيوية والتحول الرقمي لتقليل متبقيات المبيدات وتلبية المعايير الدولية.”
الآليات التنفيذية لتفعيل الشراكة بين وزارة الزراعة وشركة أطلس
إن تحقيق نمو حقيقي في الصادرات الزراعية يستلزم إذابة الحواجز الإجرائية التقليدية وتحقيق التوأمة الفنية واللوجستية بين الكيانات الرقابية والخدمية بوزارة الزراعة والكيانات الاستثمارية في القطاع الخاص، وهو ما تجسد بوضوح في تصريحات محمد زيدان والدكتور أحمد رزق خلال جلسات المؤتمر. حيث أجمع الحاضرون على أن إحداث نقلة نوعية مستدامة يتطلب الانتقال من مرحلة الرقابة اللاحقة إلى مرحلة التدقيق والتوجيه الاستباقي في الحقول والمزارع. ويسهم هذا النهج في توفير الدعم الفني للمنتجين وتسهيل حصولهم على المدخلات المعتمدة والممارسات الآمنة، بما يضمن مطابقة المنتجات للاشتراطات الفنية لأسواق الاتحاد الأوروبي والخليج العربي.
التوصيات الصادرة عن المؤتمر
1. التوسع في فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات الزراعية المصرية
يتطلب تعظيم حجم الصادرات الزراعية المصرية عدم الاعتماد الكامل على الأسواق التقليدية بل الانطلاق نحو استكشاف أسواق جديدة وواعدة. حيث ركزت التوصية الأولى للمؤتمر على ضرورة توجيه البوصلة الاستثمارية والتسويقية نحو قارات إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، كونها تمثل أسواقًا ذات قدرة استيعابية كبيرة للمنتجات الطازجة والمصنعة. ويستلزم تفعيل هذه التوصية إجراء دراسات سوقية لفهم سلوك المستهلك في تلك الدول والوقوف على المتطلبات الحجرية والاشتراطات الجمركية الخاصة بكل بلد، فضلاً عن إبرام اتفاقيات ثنائية تسهم في خفض الرسوم وتسهيل تدفق السلع المصرية.
2. تعزيز منظومة الجودة وسلامة الغذاء وتطبيق المعايير الدولية
تعد الجودة وسلامة الغذاء من أهم محددات استدامة نفاذ المنتجات الزراعية المصرية إلى الأسواق العالمية. ولذلك شدد المشاركون في المؤتمر على أهمية التطبيق الصارم لجميع المعايير والمواصفات الدولية مثل شهادات الـ Global GAP والـ ISO وغيرها من نظم إدارة الجودة الشاملة. ويأتي هذا التوجه لحماية السمعة التصديرية لمصر في الخارج وتجنب فرض أي قيود على المحاصيل المصرية بسبب متبقيات المبيدات أو الآفات الحجرية، وهو ما يتطلب تحديث المعامل الوطنية وتزويدها بأحدث الأجهزة التحليلية وتدريب الكوادر البشرية.
3. دعم صغار المزارعين والمنتجين وتأهيلهم لمتطلبات التصدير
يمثل صغار المزارعين النسبة الأكبر من الهيكل الإنتاجي الزراعي في مصر، مما يجعل إدماجهم في المنظومة التصديرية أمرًا مهمًا لتحقيق النمو المستهدف. وقد دعت توصيات المؤتمر إلى إطلاق برامج إرشادية وتدريبية مخصصة لتأهيل هؤلاء المزارعين وتوعيتهم بأساليب الزراعة الحديثة والممارسات الجيدة، ويشمل هذا الدعم تقديم الاستشارات الفنية حول الطرق المثلى لاستخدام الأسمدة والمبيدات الآمنة، وكيفية مكافحة الآفات بطرق حيوية، وآليات الحصاد السليم.
4. تطوير منظومة التعبئة والتغليف والتبريد والنقل اللوجستي
إن الحفاظ على جودة المنتج الزراعي بعد الحصاد لا يقل أهمية عن جودته أثناء نموه في التربة، ولذلك ركز المؤتمر على ضرورة تطوير قطاع التعبئة والتغليف والنقل اللوجستي. وتتضمن هذه التوصية تبني تقنيات التعبئة الحديثة التي تحمي الثمار من التلف الميكانيكي والفطري، وتوسيع شبكة محطات التبريد السريع لضمان استمرار السلسلة التبريدية منذ لحظة الجمع وحتى وصول الشحنة للمستهلك النهائي، كما دعا المؤتمر إلى تطوير أسطول النقل المبرد البري والبحري والجوي.
5. التوسع في تطبيق نظم الزراعة التعاقدية والتتبع الرقمي
تعتبر الزراعة التعاقدية آلية تنظيمية تضمن حقوق جميع الأطراف في السلسلة الإنتاجية من مزارعين ومصدرين، حيث توفر للمزارع سوقًا مضمونة وسعرًا عادلاً قبل بدء الموسم، وتمكّن المصدر من الإشراف على عمليات الإنتاج لضمان الالتزام بالمواصفات المطلوبة. وقد أوصى المؤتمر بالتوسع في هذا النظام، وربطه بمنظومة التتبع الرقمي (Traceability) التي تتيح للمشترين الدوليين معرفة تفاصيل المنتج بدءًا من مصدر البذور والمزرعة التي نبت فيها.
6. زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الزراعية وسلاسل الإمداد
لا يمكن تحقيق نمو مستدام في الصادرات الزراعية دون وجود بنية تحتية قادرة على استيعاب الزيادات المتوقعة في أحجام الإنتاج. ومن هذا المنطلق شدد المؤتمر على أهمية ضخ استثمارات في البنية التحتية الزراعية، بما يشمل إنشاء محطات فرز وتعبئة معتمدة دوليًا قريبة من مناطق الإنتاج، بالإضافة إلى التوسع في إقامة المخازن المبردة والمستودعات اللوجستية والمناطق الحرة المخصصة للتصدير.
7. تعزيز التحول الرقمي وإنشاء منصات إلكترونية متكاملة
يمثل التحول الرقمي أحد أهم عوامل تحديث قطاع التصدير الزراعي وجعله أكثر مرونة وشفافية. وقد أكد المؤتمر على ضرورة إنشاء قواعد بيانات رقمية تجمع وتصنف أطراف المنظومة من مزارعين ومصدرين ومحطات تعبئة ومختبرات تحليلية، إلى جانب إطلاق منصات إلكترونية تربط المنتجين المحليين بالمصدرين وتتيح لهم الاطلاع على احتياجات وأسعار الأسواق الخارجية.
8. توفير برامج تمويل ميسرة للمصدرين الزراعيين والشركات الناشئة
تعتبر الوفرة المالية والتمويل المستدام من الركائز الأساسية التي تمكّن الشركات التصديرية، وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها، من التوسع في أنشطتها وشراء التجهيزات التكنولوجية الحديثة. ولذلك طالب المؤتمر القطاع المصرفي بالتعاون مع البنك المركزي المصري لتوفير حزم تمويلية وبرامج ائتمانية ميسرة بفترات سداد مرنة وأسعار فائدة مدعومة، تستهدف تمكين المصدرين من تمويل رأس المال العامل.
9. تكثيف الحملات الترويجية الدولية والمشاركة في المعارض العالمية
إن إنتاج محصول عالي الجودة يتطلب بالتوازي منظومة تسويقية وترويجية قادرة على إبراز المزايا التنافسية للمنتجات الزراعية المصرية في المحافل الدولية. وقد أوصى المؤتمر بوضع استراتيجية ترويجية تتضمن تكثيف البعثات التجارية إلى الدول المستهدفة، وتنظيم المشاركة المصرية في كبرى المعارض الزراعية والغذائية العالمية مثل معرض “فروت لوجستيكا” في برلين و”أنوجا” في كولونيا.
10. دعم البحث العلمي الزراعي واستنباط أصناف تصديرية جديدة
يعد البحث العلمي التطبيقي محركًا أساسيًا لابتكار حلول للمشكلات التصديرية والإنتاجية التي تواجه القطاع الزراعي. ولهذا شدد المؤتمر على ضرورة تقديم الدعم المالي واللوجستي لمركز البحوث الزراعية والجامعات لتمكينهم من استنباط أصناف نباتية جديدة تتميز بإنتاجية وفيرة، ومقاومة عالية للأمراض والآفات، وقدرة على تحمل الظروف البيئية وتحديات النقل والتخزين الطويل.
11. تعزيز التعاون المشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجالس التصديرية
إن تحقيق نمو حقيقي في ملف الصادرات الزراعية لا يمكن أن يتم بمعزل عن التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص والمجالس التصديرية المعنية. وقد أوصى المؤتمر بإنشاء مجلس تنسيقي دائم يضم ممثلين عن وزارة الزراعة، ووزارة التجارة والصناعة، والمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، وشركات القطاع الخاص، ليكون مسؤولاً عن وضع استراتيجية موحدة لتنمية الصادرات ومتابعة تنفيذها بشكل دوري.
12. رفع كفاءة استخدام الموارد المائية وتطبيق الممارسات المستدامة
تواجه الدولة المصرية تحديات مائية وبيئية متزايدة تفرض ضرورة التحول نحو الإدارة الرشيدة للموارد المتاحة لضمان استمرارية العملية الإنتاجية والتصديرية. وقد دعت توصيات المؤتمر إلى تعميم نظم الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والرش الذكي، والتوسع في استخدام مياه الصرف الزراعي المعالجة وفق أعلى المعايير الصحية، وتبني الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة.
13. تطوير منظومة الحجر الزراعي والرقابة وتسريع إجراءات الفحص
يعتبر الحجر الزراعي المصري الضامن الأساسي لسلامة الشحنات المصدرة إلى الخارج. ولذلك أكد المؤتمر على أهمية التطوير الشامل لهذه المنظومة الرقابية، من خلال رقمنة إجراءات الفحص والشهادات الحجرية، وتطبيق نظام التدقيق الاستباقي في المزارع ومحطات التعبئة قبل وصول الشحنات إلى الموانئ، والعمل على تقليص زمن إنهاء الإجراءات عبر نظام الشباك الواحد.
14. الاستفادة القصوى من الاتفاقيات التجارية الدولية والإقليمية
ترتبط جمهورية مصر العربية بعدد من الاتفاقيات التجارية التفضيلية الدولية والإقليمية، مثل اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، واتفاقية الكوميسا، ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA). وقد أوصى المؤتمر برفع وعي المصدرين والمنتجين بكافة بنود ومزايا هذه الاتفاقيات، وكيفية الاستفادة من الإعفاءات الجمركية الممنوحة بموجبها، وتسهيل إجراءات استخراج شهادات المنشأ.
15. وضع مستهدفات سنوية واضحة ومتابعة مؤشرات الأداء بدقة
دعت توصيات المؤتمر الجهات المعنية بالتعاون مع المجالس التصديرية إلى وضع مستهدفات رقمية وسنوية واضحة لنسب نمو الصادرات الزراعية لكل محصول على حدة ولكل سوق مستهدف، وتأسيس نظام لمتابعة وتقييم الأداء عبر مؤشرات قياس كمية ونوعية (KPIs) تتم مراجعتها بشكل دوري.
16. تنظيم ندوات إرشادية مشتركة لزيادة وعي المزارعين بالإنتاج النظيف
أكد المؤتمر على أهمية تكامل الأدوار بين شركات القطاع الخاص وبين مركز البحوث الزراعية، من خلال إطلاق مبادرات توعوية وندوات إرشادية حقلية تجوب المحافظات والقرى الزراعية، لتدريب المزارعين عمليًا على آليات الإنتاج النظيف والآمن وكيفية الاستخدام المسؤول للمستلزمات الزراعية.
17. عقد المؤتمرات الزراعية التصديرية بصفة دورية ومستمرة
أكدت التوصية الأخيرة للمؤتمر على أهمية عقد مثل هذه المؤتمرات واللقاءات الاقتصادية بصفة دورية ومستمرة بمشاركة وزارة الزراعة والقطاع الخاص، لتمثل منصة وطنية يتم من خلالها رصد ومناقشة المعوقات والمستجدات في هذا الملف.
الأسئلة الشائعة حول المؤتمر وتصريحات القيادات
ما هي الرؤية الاستراتيجية التي طرحها محمد زيدان في المؤتمر؟
أكد الأستاذ محمد زيدان أن شركة أطلس تتبنى استراتيجية تقوم على دمج التكنولوجيا الحيوية والتحول الرقمي لضمان إنتاج زراعي نظيف يلبي المعايير الدولية ويحقق نموًا في الصادرات للاقتصاد المصري.
ماذا تضمنت كلمة الدكتور أحمد رزق مساعد وزير الزراعة؟
أبرز الدكتور أحمد رزق أهمية تطوير منظومة الخدمات الزراعية بالتعاون مع القطاع الخاص، وتبني التقنيات الحديثة لرفع كفاءة وتنافسية المنتج المصري في الأسواق الواعدة.
كيف يساهم المؤتمر في حل مشكلات صغار المزارعين؟
من خلال التوصية بتوسيع نطاق الزراعة التعاقدية وإطلاق ندوات إرشادية بالتعاون بين شركة أطلس ومركز البحوث الزراعية لنقل الخبرات وممارسات الإنتاج النظيف للمزارعين مباشرة في قراهم.









